المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف

142

أعلام الهداية

بالسيف « 1 » ، كما أعلن ذلك المتكلّم عن لسانه في مجلس السقيفة . ولا ننسى بعد ذلك الامويّين وتكتّلهم السياسي في سبيل الجاه والسلطان ، وما كان لهم من نفوذ في مكّة في سنواتها الجاهلية الأخيرة ، فقد كان أبو سفيان زعيمها في مقاومة الإسلام والحكومة النبويّة ، وكان عتاب بن أسيد بن أبي العاص ابن اميّة أميرها المطاع في تلك الساعة . وإذا تأمّلنا ما جاء في تأريخ تلك الأيام « 2 » من أنّ رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) لمّا توفّي وبلغ خبره إلى مكّة وعامله عليها عتاب بن أسيد بن أبي العاص بن اميّة استخفى عتاب وارتجّت المدينة وكاد أهلها يرتدّون ، فقد لا نقتنع بما يعلّل به رجوعهم عن الارتداد من العقيدة والإيمان ، وليس مردّ ذلك التراجع إلى أنّهم رأوا في فوز أبي بكر فوزهم وانتصارهم على أهل المدينة كما ذهب إليه بعض الباحثين ؛ لأنّ خلافة أبي بكر كانت في اليوم الذي توفّي فيه رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) ، وأكبر الظنّ أنّ خبر الخلافة جاءهم مع خبر الوفاة ، بل تعليل القضية : أنّ الأمير الامويّ عتاب بن أسيد شاء أن يعرف اللون السياسي الذي اتّخذته أسرته في تلك الساعة ، فاستخفى وأشاع بذلك الاضطراب حتّى إذا عرف أنّ أبا سفيان قد رضي بعد سخط وانتهى مع الحاكمين إلى نتائج تصبّ في صالح البيت الأموي ؛ « 3 » ظهر مرّة أخرى للناس وأعاد الأمور إلى مجاريها . وعليه فالصلة السياسية بين رجالات الامويّين كانت قائمة في ذلك الحين ، وهذا ما يفسّر لنا القوّة التي تكمن وراء أقوال أبي سفيان حينما كان ساخطا على

--> ( 1 ) تأريخ الطبري : 2 / 459 ، قصة السقيفة ، قول الحبّاب بن المنذر : « أمّا واللّه لئن شئتم لنعيدنّها جذعة . . . » . ( 2 ) الكامل في التأريخ / لابن الأثير : 3 / 123 وصل خبر وفاة الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله ) وكان عتاب بن أسيد بن أبي العاص بن اميّة أميرا على مكّة . ( 3 ) تاريخ الطبري : 2 / 449 ، هدأت ثائرة أبي سفيان بعد أن ولّى الخليفة الأوّل ابنه معاوية ، فقال : وصلته رحم .